القرطبي

213

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : فوقف عن التعيين لاضطراب الأثر والتفصيل ، والله بحقائق الأمور عليم . ثم قيل : الأعراف جمع عرف وهو كل عال مرتفع ، لأنه بظهوره أعرف من المنخفض . قال ابن عباس : الأعراف شر ف الصراط . وقيل : هو جبل أحد يوضع هناك . قال ابن عطية : وذكر الزهراوي حديثا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وإنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة ) . وذكر حديثا آخر عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أحدا على ركن من أركان الجنة ) . قلت : وذكر أبو عمر عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحد جبل يحبنا ونحبه وإنه لعلى ترعة من ترع الجنة ) . قوله تعالى : ( ونادوا أصحاب الجنة ) أي نادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنة . أن سلام عليكم أي قالوا لهم سلام عليكم . وقيل : المعنى سلمتم من العقوبة . لم يدخلوها وهم يطعمون أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف ، أي لم يدخلوها بعد . " وهم يطمعون " على هذا التأويل بمعنى وهم يعلمون أنهم يدخلونها . وذلك معروف في اللغة أن يكون طمع بمعنى علم ، ذكره النحاس . وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما ، أن المراد أصحاب الأعراف . وقال أبو مجلز : هم أهل الجنة ، أي قال لهم أصحاب الأعراف سلام عليكم وأهل الجنة لم يدخلوا الجنة بعد وهم يطمعون في دخولها للمؤمنين المارين على أصحاب الأعراف . والوقف على قوله : " سلام عليكم " . وعلى قوله : " لم يدخلوها " . ثم يبتدئ " وهم يطمعون " على معنى وهم يطمعون في دخولها . ويجوز أن يكون " وهم يطمعون " حالا ، ويكون المعنى : لم يدخلها المؤمنون المارون على أصحاب الأعراف طامعين ، وإنما دخلوها غير طامعين في دخولها ، فلا يوقف على " لم يدخلوها " . قوله تعالى : وإذا صرفت أبصرهم تلقاء أصحب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ( 47 )